الاعتماد الكامل على الكهرباء – التوجه الجديد
لقد بدأ العالم من حولنا يتخلى بسرعة عن الوقود الأحفوري التقليدي ويستخدم مصادر مستدامة للطاقة، في مسعى للحد من التغير المناخي، والوفاء بالتزامات انبعاثات الكربون، التي وقّعت عليها الدول في اتفاقية باريس للتغير المناخي في عام 2015، والملزمة قانونًا. إن العمل على جعل كوكبنا مستدامًا وخاليًا من الكربون له أهمية كبيرة، فمن المتوقع أن يصل عدد سكان العالم إلى 9.8 مليار نسمة بحلول عام 2050. وستكون كارثة إذا واصلنا ضخ التلوث في الغلاف الجوي، وخلق بيئة سامة لأجيالنا القادمة. إذًا، لقد أصبح جليًا أننا بحاجة إلى اتخاذ إجراءات صارمة الآن، لأن الوقت ليس في صالحنا.
أحد الملوثات الرئيسية لبيئتنا هي قطاع المواصلات، فالسيارات، والشاحنات، والقطارات، والطائرات، والسفن تساهم بنسبة 14% من الانبعاثات الدفيئة على مستوى العالم، وفقًا لوكالة حماية البيئة الأمريكية. هذا الرقم آخذ في الزيادة، مع النمو المضطرد في الخدمات اللوجستية على مستوى العالم، وزيادة الطلب على وسائل النقل بسبب التزايد المستمر في عدد السكان. وفي حين أن المحركات التي تعمل بالاحتراق سيطرت على وسائل النقل تجاريًا منذ أواخر القرن التاسع عشر، إلا أن العالم لم يعد قادرًا على تحمل مستويات عالية من انبعاثات الكربون. وفي السنوات الأخيرة، لعب قطاع السيارات دورًا هامًا في تطوير تقنيات بديلة، مع ظهور السيارات الهجينة في أوائل القرن الواحد والعشرين، في خطوة واضحة للانتقال إلى السيارات الكهربائية.
لدي اعتقاد أن وسائل النقل الكهربائية ستكون التقنية المكتسحة في المستقبل، وستعتمدها جميع قطاعات النقل لتخفيض مستويات الانبعاثات. وقد واجهت هذه التقنية عددًا من التحديات في سنوات نشأتها الأولى، مثل المشاكل المرتبطة بزمن إعادة شحن البطارية، وعدد الكيلومترات المحدودة التي تقطعها، وعدم توافق الشواحن. ولكن التقنيات الكهربائية تقدمت في السنوات القليلة الماضية، مع ظهور جيل جديد من المركبات الكهربائية التي يمكن إعادة شحنها بسرعة، وتسير لمسافات طويلة تمامًا كالسيارات التي تعمل بالوقود. وقد أصبحت مثل هذه التقنيات قياسية، مما يقلل التكاليف ويجعل تملك تلك السيارات أكثر جدوى.
كانت البنية التحتية للمحطات الكهربائية في البداية محدودة للغاية على المستوى الوطني. ولكن دولًا مثل المملكة المتحدة بذلت جهدًا كبيرًا لتجهيز محطات الوقود لديها بشواحن كهربائية، وكذلك وضع محطات شحن في مواقف السيارات الخاصة بمتاجر السوبر ماركت، ومراكز التسوق، والمواقع الأخرى المناسبة في أرجاء الدولة. كما قدمت الحكومة البريطانية حوافز لتملك السيارات الكهربائية، مثل السماح لمالكي السيارات الكهربائية بالقيادة في حارات مرورية مخصصة للسيارات الكهربائية/الهجين، كما دعمّت شراء المركبات التي لا تصدر انبعاثات، مما ساعد المستهلكين على التحول من المشتقات النفطية – البنزين والسولار، إلى الكهرباء.
نحن بحاجة إلى نظام إيكولوجي مشابه للدول الأخرى لتعزيز شراء السيارات الكهربائية واستخدامها. ولقد سمعت بعض النقاشات التي تقول إن هذه مجرد "حلول مؤقتة"، لأن مصطلح السيارات الكهربائية يحمل نوعًا من التناقض اللفظي، فالكهرباء المستخدمة تُنتج باستخدام الوقود الأحفوري التقليدي. وأنا لا أرى مشكلة في ذلك في ظل وفرة مصادر الطاقة المتجددة حاليًا. فإذا كانت المملكة المتحدة قد استطاعت توليد 30% من احتياجاتها من الكهرباء باستخدام طاقة الرياح وحدها، فأنا أعتقد أن العديد من الدول يمكنها استخدام طاقة الرياح، والطاقة الشمسية، وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة العملية لتوليد معظم احتياجاتها من الكهرباء، إن لم يكن كلها. إنها مسألة توفر الإرادة والرغبة في التغيير، فهذه التقنية قد جرت تجربتها واختبارها، كما أنها متاحة وبأسعار معقولة. وعلى الحكومات أن تكون جادة في جهودها لتسريع وتيرة التغيير، الذي لا يمكن أن يحدث إلا من أعلى إلى أسفل. فإذا رأى الناس أن السيارات الكهربائية بديل حقيقي وخيار جذاب، فسيسلكون سبيل امتلاكها بثقة.
وبالإضافة إلى سيارات الركاب، أعتقد أن الكهرباء ستسيطر على جميع وسائل النقل. ولأن المحركات الكهربائية تتكون من قطع أقل بكثير من محركات الاحتراق، فإنها أقل أعطالًا، وهو ما يؤدي عادة إلى انخفاض تكاليف الصيانة. كما أن تكلفة الكهرباء اللازمة لشحن سيارة كهربائية هي أقل بنسبة 40% من تكلفة استخدام الوقود لسيارة بنفس الحجم تسير لنفس المسافة. توفر هذه العوامل الكثير لقطاعات النقل، ولها آثار هائلة على الشحن البحري، وصناعة الطيران، وشبكات السكك الحديدية.
أعتقد أن الكهرباء ستسيطر على جميع القطاعات، وستحقق وفورات اقتصادية، وبيئات أكثر سلامة ونظافة. ولإظهار مدى جدية هذا الأمر، سأضرب لكم مثالًا على شركة إيرباص، التي خصصت أبحاثًا لتطوير طائرات كهربائية، وحققت نجاحًا كبيرًا في تطوير طائرات كهربائية صغيرة. سيكون هذا تحولًا كبيرًا، وسنشهد قريبًا ظهور طائرات كهربائية بالكامل لا تصدر أي انبعاثات أو ضوضاء. وأنا على ثقة من أنه سيقابل ذلك ابتكارات كهربائية في مجالات النقل الأخرى، التي بدأت في اكتساب المزيد من الزخم.
نحن بحاجة لتطوير السياسات اللازمة، ومد البنى التحتية اللازمة، وتدريب الفنيين ذوي المهارات العالية إلى أعلى درجة من أجل كتابة قصص نجاح مماثلة في منطقتنا.
إن سيطرة الكهرباء لم تعد خيالًا، ولقد بلغت بالفعل مرحلة النضج. وسيكون من الحكمة أن يطوّر الذين يتطلعون إلى تأمين فرص عمل وأعمال تجارية في المستقبل قدراتهم في هذا المجال. وأنا أشجع هذا بشدة، بصفتي رئيسًا للمجلس الفخري لتحالف التنمية الحضرية المستدامة في الولايات المتحدة.