تِكنُولوجِيات الذّكاء الاصْطناعيّ: "المِفتاح السّحريّ.. للتّعلّم المُستقبليّ"
تحتم التطورات المتسارعة في مجال تكنولوجيا المعلومات على الدول العربية والحكومات التابعة لها إعادة النظر في البنيّة التحتيّة الرقميّة وإيجاد تغيرات جذرية، لتصبح قادرة على مجاراة التطور واستيعاب الثورة الرقمية بعد جائحة كوفيد-19، وما كشفته عن خلل في القدرة على استخدام الأدوات الرقمية وندرة تطبيقها والاعتماد عليها، فأظهر ذلك حاجة لاستحداث تخصصات جديدة في المؤسسات الأكاديمية. وتتطلب الإلمام بحزمة من المعارف والمهارات التطبيقية المتخصصة في مجاليّ (الذكاء الاصطناعي والابتكار التكنولوجي) خاصةً في العملية التعليمية، وتلبيةً لاحتياجات السوق المحلي ومواكبةً للاتجاهات العالمية    والتّطوّرات الحاصلة في حقول المعرفة في ميدانيّ (الإدارة الرّقميّة وتكنولوجيا المعلومات)، والتداخل فيما بينهما في العديد من الجوانب المعرفية والعملية بشكل جليّ وواضح.
وللحديث عن ذلك، فيجب التعمق في كفاءة المؤسسات التعليمية الذكية في العصر الحالي وقدرتها على مواكبة ومجاراة الريادة الرقمية والابتكار التكنولوجي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي واستغلال كل ذلك في العملية التعليمية...
إنني أؤمن إيمانًا مطلقًا في دور كل ما تقدم في تحقيق تغييرٍ جذريٍّ في مجال التعلم المدرسي والجامعي على حد سواء في وطننا العربي.
كما أؤمن بتأثير ذلك البالغ في تغيير طريقة استخدام الأدوات التربوية الحديثة وطرق التعلّم الرقمية وعملية إعداد المعلمين مستقبلاً. 
وما زال العالم العربي بحاجة إلى المزيد من الدّعم الدّوليّ؛ لتحقيق المساواة في الحصول على التمكين الرقمي والابتكار التكنولوجي، خاصةً وأن وطننا العربي يحتضن شبابًا مبدعين ولا يجدون من يرعى إبداعاتهم أو يحولها إلى مشاريع مبتكرة تدرّ دخلا على الفرد والمجتمعات، بالإضافة إلى المساواة في تعميم "ثورة المعرفة الرقمية" ونشرها، تلك التي تتيح لهم التكيف والتوجه الإبداعي للدخول في سوق العمل الرقمي. 
فمن أي شيء تعاني المؤسسات التعليمية الأكاديمية في العالم العربي؟
إنها تعاني من ندرة البرامج التدريبية المتعلقة بمهارات الذكاء الاصطناعي، وقلة المدربين والخبراء في هذا المجال.. وماذا علينا تجاه ذلك؟
علينا إيجاد برامج تدريب موجهة؛ لكي تصبح من خلالها مهارات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته متاحة للجميع؛ ولكي نسهل استخدام الحلول المبتكرة ونسير وفق عملية "تحول رقمي" يعنى بالعملية التعليمية، مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة وضع سياسات ومعايير واضحة من قبل المجتمع الدولي والعربي وجميع الخبراء والأفراد الناشطين في مجالات الذكاء الاصطناعي في مجال التعليم؛ لنصل إلى نصٍّ علمي واضح يساهم في نشر المعرفة وعدم احتكارها بما يخص المؤسسات الأكاديمية؛ ونقوم – بعد ذلك - بتعميمها على الطلبة وإيجاد مصدر مفتوح للحصول على البيانات مجانا. 
وأود أن ألفت انتباه صناع القرار إلى إن العصر التكنولوجي المتسارع يتطلب صياغة سياسات واضحة تكفل ضمان الحماية للفئات المستهدفة في مجال التعلم القائم على استخدام التكنولوجيا؛ للحد من العوائق والمخاطر التي قد يسببها الذكاء الاصطناعي في مجال "التّعلّم الرّقميّ" مع ضرورة إيجاد سياسات واضحة لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.
أوصي ومن واقع حرصي الشديد على مؤسساتنا التعليمية وأبنائي الطلبة بضرورة تحقيق مبدأ المُساواة في التمكين التكنولوجي لدولنا العربية من قبل المنظمات والمجتمعات الدولية العاملة في هذا المجال. 
كما ألفت النظر إلى ضرورة إيجاد إطار لتقييم المؤسسات الأكاديمية؛ لقياس مدى الجاهزية للدول العربية فيما يخصّ البنية التحتية الرقمية وقدرتها على استيعاب تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي في المجالات المرتبطة بالتعليم، بالإضافة إلى ضرورة دراسة نقاط القوة والضعف والفرص والتحديات التي تواجه الدول العربية في هذه المجالات، وإيجاد حلول لتلبية احتياجاتها لتشمل وجود فرص تدريب وتعليم شاملة وعادلة وذات جودة للتّعلّم الرقمي والإلكتروني في الفضاء الافتراضي مدى الحياة لجميع الطلبة. 
وإن مما لا شك فيه أن الذكاء الاصطناعي يساهم في تعزيز المهارات التقنية اللازمة للعمل على إعداد جيل متمكن وواع في عصر الرّقمنة.. الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في قدرة صُنّاع السياسات والقرارات والقادة التربويين والأكاديميين والأطراف المستهدفة من استعراض أهميته ودور أدواته الرقمية في دعم النهوض في الابتكارات التكنولوجية.
وأود أن ألفت انتباه صناع القرار إلى إن العصر التكنولوجي المتسارع يتطلب صياغة سياسات واضحة تكفل ضمان الحماية للفئات المستهدفة في مجال التّعلّم القائم على استخدام التكنولوجيا؛ للحد من العوائق والمخاطر التي يسببها الذكاء الاصطناعي في مجال التّعلّم الرّقميّ الحالي وتقليل الفجوة في المساواة التكنولوجية، وتشجيع العولمة والانفتاح على العالم الرّقميّ، خاصة وأن الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة يؤكد على ضرورة استجابة الدّول لجميع الفرص والتحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي؛ لتسريع التّقدّم ومجاراة التكنولوجيات الهائلة المتدفقة على العالم. 
من الضروري توجيه الحكومات حاليا ان تكون اهم اولوياتها هو دمج التعليم بالتكنولوجيا وتوجيه استراتيجياتها على مواكبة التطورات الرقمية الحديثة لبناء المستقبل والارتقاء بمكانة الدولة العربية على مستوى العالم.