منذ أن تسلّم جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية، سلطاته الدستورية قبل عشرين عاما لم تفارق القضية الفلسطينية صدارة اهتماماته خاصة من على المنابر الدولية وفي كل محادثاته ولقاءاته مع قادة دول العالم.
لم يكن خطاب جلالته خلال الجلسة الافتتاحية للدورة 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي كان يوم 24/9/2019استثناءً.
فبعد أن ذكّر جلالته الجمعية العامة بدورها "في مواجهة المخاطر أو اغتنام الفرص التي يتيحها لنا عالمنا" من أجل رسم مستقبل أفضل وأكثر أمنًا؛ وبعد أن ناقش جلالته قضايا الشّباب، والمناخ واللجوء والإرهاب.. وصل جلالته إلى صلب الموضوع الذي يحظى بهمه الرئيس على مدى الأيام والسنين، ألا وهو "قضية فلسطين" وحقوق الشعب الفلسطيني، والاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية والعربية منذ خمسة عقود.

ثم طالب جلالته بالعمل الجماعي؛ لإنهاء الصّراع التي يعاني منها عالمنا، خاصًّا بالذكر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ثم قال: "إن أيًّا من الجانبين لم يحقق السّلام الدائم الذي يرتكز عليه المستقبل الآمن، وسيبقى الاستقرار الإقليمي والعالمي يدفع ثمن ذلك".
وفي خطابه أمام الجمعية العامة.. أدان جلالته الاحتلال الإسرائيلي مذكرًّا الحضور بأن والده جلالة المغفور له الملك الحسين طيب الله ثراه كان محبًّا للسّلام، وأنه وقف أمام الجمعية العامة، وشجب الاحتلال، كما شجب أي محاولات لشطب عشرات القرون من التاريخ والتراث والرموز الروحية والحضارية والأخلاقية من عقل العالم وتاريخه.

وقد وصف جلالة الملك عبدالله استمرار الاحتلال إلى يومنا بأنه مأساة أخلاقية عالمية قائلا: "إنه لا يمكن لاحتلال أو نزوح أو إجراءات تتخذ بالقوة أن تمحو تاريخ شعب أو آماله أو حقوقه، أو أن تغيّر الإرث الحقيقي للقيم المشتركة بين أتباع الدّيانات السماوية الثلاثة".
ثم طالب جلالته من على هذا المنبر الأممي مجددًا بإنهاء هذا الاحتلال وطالب بالعدالة الدولية واستعادة حق شعب الفلسطيني في أرضهم.
وذكّر جلالته، بصفته صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس، بأنه ملتزم بالحفاظ على الشخصية التاريخية للمدينة، وحماية مقدساتها، وصون حرية العبادة لأتباع تلك الديانات، دون مساس بواقع المدينة أو تغيير لمعالمها؛ لتكون القدس رمزًا للعدالة والحقّ.
وليس باستطاعتي أن أصف مقدار أهمية هذه الرّسالة القوية التي يطلقها صاحب الجلالة أمام زعماء دول العالم دفاعًا عن حقوق الشعب الفلسطيني، في الوقت الذي تتعرض فيه القضية التاريخية العادلة إلى مؤامرات التصفية.

ولكن، ولأن جلالته، يمثل صوت العقل والحكمة، ويحظى خطابه بالاحترام والتقدير من قبل كافة رؤساء دول العالم، ولأن جلالته يؤمن بأنْ لا أمن ولا استقرار دون حلّ هذا الصراع التاريخي المزمن.. فإنّه يواصل العمل الجاد الدؤوب؛ من أجل تسوية هذا الصراع، وإحقاق العدالة للشّعب الفلسطيني، وعودة الحقوق إلى أصحابها، وعودة الاستقرار والأمن إلى دول المنطقة وشعوبها جميعهم.
أحيّي سيدي صاحب الجلالة على مواقفه المسؤولة والمشرفة والحكيمة والشجاعة، كما أحيي دفاع جلالته عن العدالة وحكم القانون الدولي وإحقاق الحقّ، ومحاربة كل نزعات التّطرّف والسّلبيّة والكراهية والعُدوان.