تُعد أوقات الرّكود الاقتصاديّ، وتضاؤل الإنتاج، التي تمر بها المؤسسات والشركات بسببٍ ما، المرحلة الأنسب لتنفيذ مشاريع تطوير أنظمة الإدارة من قبل منظمات الأعمال؛ لرفع فعاليتها.
ومرت بنا فترة الحجر المفروض؛ لمواجهة انتشار جائحة كورونا، مما حررنا من ضغوطات طلبات الزبائن ومواعيد التسليم.. الأمر الذي وفّر الوقت الكافي لدى الموظفين، فتم استغلاله في تنفيذ مشاريع طالما أجّلت الإدارات تنفيذها؛ حرصًا على تلافي التأخير في الأعمال اليومية.
ولدى المنظمة الدولية للتقييس (الآيزو) العديد من مواصفات الإدارة التي يستطيع من يرغب من في تحسين عملياته استخدامها كمراجع لعملية التطوير، ثم التحقق من اكتمال الأنظمة التي تمّ إعدادها، وصوابية تنفيذها عبر الحصول على شهادات المطابقة من إحدى الجهات المانحة المعتمدة.
وتعد المنظمة الدولية لتوحيد المقاييس (ISO) أكبر مُطوّر وناشر للمعايير الدولية، فهي عبارة عن شبكة من معاهد المعايير الوطنية لـ 164 دولة يُمثل كل منها عضو واحد، تأسست عام 1946، وأمانتها المركزية من مقرها في جنيف، سويسرا، وتتولى تنسيق العمليات، وقد أصدرت أولى مواصفاتها عام 1951، وكانت مواصفة خاصة بدرجات الحرارة المعيارية لقياس الأبعاد في التصنيع.

كما أصدرت (الآيزو) أول مواصفة تختص بأنظمة الإدارة عام 1987 لتكون سابقة بحق، حيث إن جميع المواصفات التي أصدرت قبل ذلك العام كانت إما مواصفات لمنتجات، أو مواصفات لقياس المؤشرات الصناعية والبيئية.. ثم شكلت هذه المواصفات سلسلة الآيزو 9000 التي كانت تعنى بتوكيد الجودة (وتم تغييرها لاحقًا لإدارة الجودة).
تم اختيار شركتنا (أبوغزاله للاستشارات) لتكون العضو العربي غير الحكومي الوحيد في لجنة الآيزو الفنية تحت رقم 176، والمسؤولة عن صياغة سلسلة مواصفات الآيزو 9000 منذ العام 1994 وحتى الآن.. مما ميّزنا، وزاد من جدارتنا، وكفاءتنا.
وقدّم ممثلوا شركتنا مئات الدورات والمحاضرات التعريفية حول هذه التعديلات للمهتمين في هذا المجال في أكثر من 20 مدينة عربية على مدار الـ 20 عامًا الماضية.

وللحصول على شهادات الآيزو فوائد مهمة للمؤسسات تبعًا إلى طبيعة عملها وحجمها، منها أنه تشترط العديد من الشركات الكبرى والمؤسسات الدولية والحكومية وغير الربحية الحصول على واحدة أو أكثر من شهادات المطابقة لمواصفات الآيزو لاجتذاب التعامل معها، كما تعزّز القدرة التنافسية في السّوق، وتضع نظامًا يمكن تنفيذه، وضبطه، وضمانًا لتطوير العمليات والخدمات والمنتجات، وتعالج مشكلات الجودة، وترفع مستويات الرضا لدى الزبائن، وتضمن الالتزام بتعليمات الجهات التشريعية والتنظيمية بما يتعلق بالبيئة والسلامة المهنية... إلى غير ذلك.
ولدى مستشاري الآيزو القدرة والكفاءة المهنية لمساعدة كافة أنواع المؤسسات بمختلف أحجامها وتنوع أعمالها للحصول على شهادات المطابقة لأغلب مواصفات الإدارة والتي تشمل: مواصفات إدارة الجودة الآيزو 9001 التي تؤكد التزام المؤسسة بمتطلبات إدارة وضمان الجودة، ومواصفات إدارة البيئة الآيزو 14001 والتي تُلزم المؤسسات بالتعليمات المحلية المتعلقة بالأداء البيئي، ومواصفات إدارة السلامة المهنية الآيزو 45001 والتي تساعد على تأكيد الالتزام بتوفير بيئة عمل آمنة للعاملين في المؤسسات وتقلل الإصابات وتحمي المؤسسات من المسؤولية القانونية تجاهها.. وغيرها.
وختامًا..

يمكننا أن نختم بالقول: إن شهادات المطابقة لـ(الآيزو) حاجة حقيقية، وليست متطلبات دعائية، فهي لا تؤثر على مكانة المنظمة أمام منافسيها فحسب، بل تؤثر بشكل كبير على جودة المنتج، وبالتالي على الرّبحيّة، كما تؤثر على خدمة الزبائن، ومستويات رضا الموظفين وولائهم للعمل.. ولكن يجب التنبه إلى أن شهادة الآيزو قد تغيّر الهيكل الحقيقي للمؤسسة جذريًّا.. فلا بد من وجود نية حقيقية للتغيير وتقبّله، مع الثقة التّامة بأنّ هذا كلّه يحتاج إلى جهد متواصل وصبر وتأنٍ.